الشيخ يوسف الخراساني الحائري

63

مدارك العروة

استصحاب الطهارة للجهل بتاريخها بخلاف النجاسة فإن تاريخها معلوم وهو أول زمان وصول الماء الثاني . ولا فرق في صحة الأصل المزبور بين كون الأثر - وهو المانعية - للفرد أو للكلي لصحة استصحاب كل منهما كما في القسم الأول من الاستصحاب . ان قلت : نعم مقتضى الاستصحاب المزبور هو ثبوت النجاسة الظاهرية ، وهذا إنما يمنع من الاجتزاء بالصلاة بعد ذلك إذا اقتصر على صلاة واحدة عقيب الوضوئين ولم يتكرر الصلاة ، ولكن لو كرر الصلاة عقيب كل من الوضوئين فقد أحرز الصلاة الواجدة لشرط الطهارة من الحدث والخبث ، فيكون الأمر بالإراقة والتيمم خلاف مقتضى القواعد . قلت : الوجه في عدم وجوب الطهارة المائية مع ذلك هو ابتلاؤه بما يعسر عليه من تبعات مثل الغسل والوضوء المزبور ومواضع الترشح من الثياب والبدن ، وتكرار الصلاة عقيب كل من الوضوئين - وان كان يوجب العلم بالصحة إجمالا - إلا أنه يبتلي بالنجاسة الظاهرية لأعضائه ولكل ما يترشح عليه ماء الوضوء المؤدي ذلك إلى نجاسة ما يلاقيها ، والى عدم جواز الدخول فيما يعتبر فيه الطهارة من الخبث ، وذلك يستلزم العسر والحرج ، فأمر الشارع بالتيمم واهراق الماء دفعا لهذه المحاذير . ولكن سيأتي في باب الوضوء ان الموارد التي يكون الوضوء فيها حرجيا يجوز فيها الوضوء والتيمم ، فعليه لو توضأ على النحو المزبور في المتن يصح وضوؤه وصلاته وان كان محكوما بالنجاسة الخبيثة ظاهرا عملا بالاستصحاب . هذا إذا كان الماءان المزبوران قليلين ، وأما لو كان كل من المائين أو الثاني منهما كرا فلا يأتي فيه المحذور المذكور لأن الطهارة تحصل بمجرد الملاقاة للثاني بلا شرط من شرائط الماء القليل ، فلا تكون النجاسة معلومة التاريخ